|
سموّ الأمير يفتتح منتدى مكافحة الفساد
تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن
خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى فشمل برعايته الكريمة افتتاح أعمال
المنتدى العالمي السادس لمكافحة الفساد وحماية النزاهة بفندق شيراتون
الدوحة صباح اليوم السبت. حضر الافتتاح سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية
نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة. كما حضر الافتتاح عدد من
أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء وضيوف المنتدى وعدد من أصحاب السعادة رؤساء
البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة.
وقد ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى
كلمة فى افتتاح منتدى مكافحة الفساد وحماية النزاهة اكد فيها ان المشاركة
رفيعة المستوى في هذا المنتدى تعكس اهتمام دول العالم بالقضايا المطروحة
وأهمية الدور الذي اضطلعت به المنتديات العالمية السابقة على الصعيدين
الوطني والدولي فى جهود مكافحة الفساد، مشيرا سموه الى ان تلك المنتديات قد
حققت الكثير منذ المنتدى العالمي الأول الذي عقد في واشنطن عام 1999 بالرغم
من وجود العديد من التحديات التي يتعين مواجهتها.
وأوضح سمو الأمير أن مثل هذه المنتديات تجسد أهمية التعاون الدولي في
التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي اتسع نطاقها على مستوى العالم فهي قائمة
في الدول الغنية والفقيرة والمتطورة وغير المتطورة، مشيرا إلى أن الموضوعات
التي سيقوم المنتدى بمناقشتها تتناول العديد من المسائل الهامة ذات الصلة
الوثيقة بمكافحة الفساد ومنها الفصل بين السلطات واستقلال القضاء وتعزيز
ثقافة النزاهة والحفاظ عليها والشراكة بين القطاعين العام والخاص في بناء
مؤسسات مكافحة الفساد.
وقال سمو أمير البلاد المفدى إن برنامج عمل المنتدى "يكشف عن تعدد جوانب
المشكلة وتشعبها، فظاهرة الفساد لها أبعاد متعددة، اجتماعية واقتصادية
وأخلاقية وتعليمية وثقافية ودينية وسياسية، ولذلك فإن مكافحة الفساد لا
تقتصر على جانب دون آخر بل هي منظومة متكاملة يجب أن تحيط بكل تلك العناصر
وتلتمس الحلول المناسبة لها جميعا، وبغير ذلك تبقى جهودنا قاصرة عن التعامل
الفعال مع تلك الظاهرة".
ونبّه سموّه إلى أنه عندما تخفق الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية
للدول في توفير الحد الأدني من الحقوق السياسية والرعاية الاجتماعية
والمستوى اللائق من العيش الكريم لمواطنيها يصبح الحديث عن مكافحة الفساد
ترفا لا يجد آذانا صاغية، موضحا أن الفساد بحد ذاته يمنع التطور إذ أنه
يربك المعايير التي تقوم عليها المؤسسات ويستبدل الاهلية والكفاءة
بالمحسوبية ويستبدل الصالح العام الذي تقوم عليه المشاريع العامة بمصالح
خاصة تؤدي إلى اتخاذ قرارات تضر بالصالح العام.
وبين سموه أن الخطر المتنامي للفساد على المستويين الدولي والمحلي قد دفع
منظمة الامم المتحدة الى وضع اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد عام
2003 وذلك بغرض تنسيق الجهود الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد ووضع وتعزيز
النظم الوطنية الكفيلة بذلك.
وقال حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى "لقد اتخذنا في قطر العديد من
الخطوات الهامة للتجاوب مع الجهود الدولية في هذا السبيل، فبادرنا إلى
التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كما اتخذنا العديد من
الخطوات لوضع هذه الاتفاقية موضع التنفيذ"، مشيرا سموه في هذا الصدد إلى أن
من أولى هذه الخطوات كان إنشاء اللجنة الوطنية للنزاهة والشفافية التي حرص
على أن توفر لها كافة المقومات التي تسمح لها باداء مهمتها بموضوعية
واستقلالية كاملتين.
ونوّه سموّ الأمير بأن دولة قطر قد احتلت مركزا متقدما بين الدول في مكافحة
الفساد في التصنيف العام لمنظمة الشفافية الدولية عامي 2007 و2008، كما
جاءت الأولى عربيا في هذا الخصوص. وأكد سموه على الأبعاد الدينية والثقافية
والاخلاقية لمشكلة الفساد، وقال "ما لم نعمل على بناء الإنسان الواعي
والمنتج والمستنير بالقيم الدينية والاخلاقية والمدرك لواجبات المواطنة
وحقوقها ستظل جهودنا قاصرة عن تحقيق غايتها المنشودة.. مالم نعمل على أن
يدرك المواطن والمسؤول معنى الشعور بالواجب واحترام الصالح العام والخير
العام ومعايير الوظيفة فإن عملية مكافحة الفساد تبقى عملية جنائية مرتبطة
بقدرة القضاء والنيابة على الامساك بالفاعلين".
وأضاف سموّه أن من أهم العوامل وراء تلك المرتبة المتقدمة التى حققتها دولة
قطر في تصنيف منظمة الشفافية الدولية طبيعة المجتمع القطري وتمسكه بالقيم
الاخلاقية ومبادئ الدين الاسلامي الحنيف الذي يؤكد على حرمة المال العام
وعدم استغلال الوظيفة العامة للمصالح الشخصية وتهمه سمعة الفرد الاجتماعية
ويحض على النزاهة والبعد عن الشبهات فضلا عن دور المؤسسات التربوية
والتعليمية في تنشئة الاجيال الصاعدة على هذه القيم والتقاليد.
وأعرب سمو أمير البلاد المفدى عن ثقته بأن ما سيتم التوصل إليه خلال هذا
المنتدى من نتائج وتوصيات سيكون إضافة هامة في سعي الجميع إلى وضع الحلول
المناسبة لهذه الآفة التي أصبحت تقف حجر عثرة في سبيل التقدم الإنساني
وتوفير الحياة الكريمة لشعوب العالم قاطبة، متمنيا سموه لأعمال المؤتمر
النجاح والتوفيق.
ثم ألقى سعادة السيد اريك هولدر وزير العدل والنائب العام بالولايات
المتحدة الأمريكية كلمة عبر فيها عن شكره وامتنانه لاستضافة دولة قطر
للمنتدى العالمي السادس لمكافحة الفساد وحماية النزاهة، مؤكدا على الدور
البارز الذي تلعبه دولة قطر في مجال محاربة الفساد على النطاقين المحلي
والعالمي.
وقال سعادة السيد هولدر "إننا نحتفل في الدوحة اليوم بالدورة الاخيرة
للمنتدى الذي انطلق لاول مرة في واشنطن عام 1999". وأكد أن منتدى الدوحة
اليوم سيكون منبرا مهما تعيد فيه الدول التزامها بمكافحة الفساد في الوقت
الذي حققت فيه الكثير من الدول تقدما كبيرا في الحرب على الفساد، لكنه شدد
على أن عملا كثيرا يجب أن يتم انجازه في هذا الصدد.
ولفت سعادة وزير العدل والنائب العام الأمريكي إلى أن مكافحة الفساد تعتبر
من أقوى أنواع الكفاح الذي يجب أن تمارسه الأنظمة والمجتمعات لأنه يعرقل
المسيرة التنموية لأي بلد ويضرب بقوة في الفقراء والضعفاء. ونبه إلى أن
الفساد يقلل ويضعف الثقة في الحكومات وكذلك في كل مناحي الحياة مما يؤدي في
النهاية الى فساد المجتمع المدني ككل.
وأوضح أن كل الأمم أدركت أهمية مكافحة الفساد ومحاربته، مستعرضا في هذا
الصدد تجربته الشخصية كنائب عام في بلده حيث عمل على معاقبة كل الضالعين في
الفساد. وذكر سعادة السيد هولدر أنه خلال العامين الآخرين للمنتدى الذي
يعقد كل سنتين تم احراز تقدم في تطبيق اتفاقية الامم المتحدة لمحاربة
الفساد كم تم تسجيل تعاون غير مسبوق لتطبيق الاتفاقية ومبادئ الشفافية.
وفي الوقت الذي نبه فيه إلى أن الفساد لا يزال مستمرا شدد على ضرورة الوعي
جيدا بما تم تحقيقه وانجازه، مشيرا إلى أن استطلاعا عالميا للرأي العام
أجري في 69 بلدا أظهر أن معدل الفساد كان عاليا حيث رأى 60 بالمائة من
المستطلعة ارائهم ان الساسة والبرلمانيين ومقدمي الخدمات الحكومية المدنية
مضطلعون في الفساد، بينما أوضح 30% أن جهود حكوماتهم في مكافحة الفساد لم
تكن فعالة مع العلم أن عينة الاستطلاع شملت 73 الف شخص.
وقال ان هذه الاحصائيات "يجب أن تدفع بنا للعمل أكثر لمكافحة الفساد"،
موضحا أن منتدى الدوحة سيعمل على رسم خارطة للمضي قدما في هذا الاتجاه ويجب
على الجميع وبصورة متكاتفة اتخاذ اجراءات ضرورية في هذا الصدد. ودعا وزير
العدل والنائب العام الأمريكي في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى إلى
توحيد الجهود لتطبيق اتفاقية الامم المتحدة لمحاربة الفساد.
وقال إنه منذ صدور الاتفاقية هناك الكثير من الدول لم توقع عليها كما أن
هناك بلدانا لم تطبقها. وأكد في هذا الاطار على أهمية أن تتوصل البلدان
الأعضاء في الاتفاقية إلى وضع نظام شفاف لتطبيقها، كما يجب ايجاد فعالية
للخبراء تتيح لهم مراقبة تنفيذ الاتفاقية. وشدد سعادة السيد هولدر على
العمل معا لضمان أن المسؤولين الفاسدين لن يستمروا في فسادهم، وقال "عندما
يقوم الحاكم في أي بلد بسرقة اموال الدولة فان ذلك سيعمل على تعميم وزيادة
الفقر في ذلك البلد".
واستعرض في هذا الصدد بعض الجهود التي تبذلها وزارة العدل في الولايات
المتحدة الامريكية لمكافحة هذه الظاهرة، مشيرا إلى أنهم تمكنوا من إعادة
100 مليون دولار من الأموال المسروقة إلى إيطاليا وإعادة أيضا حوالي 20
مليون دولار إلى بيرو. وأكد أن الولايات المتحدة والدول الأخرى يجب أن تقوم
بدور أكبر ووضع تدابير أكثر للعمل معا على إعادة الأموال المسروقة إلى
بلدانها وذلك من خلال الاستفادة من تجارب الدول التي عانت من الفساد.
ودعا الدول الى عدم ترك الفاسدين والمسؤولين عن الفساد يهربون من العقاب
والعمل على عدم حمايتهم حتى لو كانوا ينتمون إلى الطبقة السياسية، محذرا من
أن حماية هؤلاء المجرمين من شأنه ان يجذر الفساد ويدعمه، وقال "يجب علينا
معاقبة كل المسؤولين السياسيين المضطلعين في الفساد الذي يعد عقبة اساسية
امام تطور المجتمعات ونموها"، مناديا في هذا الإطار بترسيخ النزاهة من خلال
توخي الشفافية.
|